أحمد بن محمد المقري الفيومي
320
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
من فعل الطاعة وترك المعصية ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل ويتعدى في الأكثر باللام فيقال شكرت له ( شكرا ) و ( شكرانا ) وربما تعدى بنفسه فيقال ( شكرته ) وأنكره الأصمعي في السعة وقال بابه الشعر وقول الناس نشكرك ولا نكفرك لم يثبت في الرواية المنقولة عن عمر على أن له وجها وهو الازدواج و ( تشكرت ) له مثل ( شكرت ) له شكس ( شكسا ) و ( شكاسة ) فهو ( شكس ) مثل شرس شراسة فهو شرس وزنا ومعنى الشك الارتياب ويستعمل الفعل لازما ومتعديا بالحرف فيقال ( شك ) الأمر ( يشك ) ( شكا ) إذا التبس و ( شككت ) فيه قال أئمة اللغة ( الشك ) خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجع أحدهما على الآخر قال تعالى « فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك » قال المفسرون أي غير مستيقن وهو يعم الحالتين وقال الأزهري في موضع من التهذيب الظن هو ( الشك ) وقد يجعل بمعنى اليقين وقال في موضع ( الشك ) نقيض اليقين ففسر كل واحد بالآخر وكذلك قال جماعة وقال ابن فارس ( الظن ) يكون وشكا ويقينا ويقال أصل ( الشك ) اضطراب القلب والنفس وقد استعمل الفقهاء ( الشك ) في الحالين على وفق اللغة نحو قولهم من ( شك ) في الطلاق ومن ( شك ) في الصلاة أي من لم يستيقن وسواء رجح أحد الجانبين أم لا وكذلك قولهم من تيقن الطهارة و ( شك ) في الحدث وعكسه أنه يبني على اليقين وخالف الرافعي فقال من تيقن الحدث وظن الطهارة عمل بالظن ووافق فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو ظنه أنه يبنى على يقين الطهارة وهو كالمنفرد بالفرق وقد ناقض قوله فقال في باب ( ما الغالب في مثله النجاسة ) يستصحب طهارته في أحد القولين تمسكا بالأصل المستيقن إلى أن يزول بيقين بعده كما في الأحداث فقوله إلى أن يزول بيقين بعده كالنص في المسألة كما قاله غيره أيضا وقال الرافعي أيضا في باب الوضوء إذا ( شك ) في الطهارة بعد يقين الحدث يؤمر بالوضوء وهو كما لو ظن لأن ( الشك ) تردد بين احتمالين وهو مرادف للظن لغة وفي اصطلاح الأصوليين أن الظن هو راجح الاحتمالين فما خرج الظن عن كونه شكا وبالجملة فالظن لا يساوي اليقين فكيف يترجح عليه حتى يعارضه وقد ثبت أن الأقوى لا يرفع بأضعف منه فإن قيل المراد باليقين في الفروع الظن المؤكد قيل سلمناه فلا